التعليم العالي تطلق استمارة استبانة لتقييم تجربة التعليم الالكتروني في العراق
نوفمبر 22, 2020
قسم آداب اللغة العربية يقيم حلقة نقاش تحت عنوان ” الأدب فعلاً ثقافيًّا “
فبراير 16, 2021

مقالات بمناسبة يوم اللغة العربية

اساتذة قسم اللغة العربية في كلية اليرموك الجامعة يحتفون بمناسبة يوم اللغة العربية

نحو إذكاء الوعي باللغة العربية

يعني اعتمادُ اللغة العربية لغةً رسمية في الأمم المتَّحدة الاعتراف بدورها الحضاري الإنساني، وبكونها وسيلة تواصل حديثة، فضلاً عن استمداد ثقافات المسلمين على الرغم من اختلاف جنسياتهم، من لغة القرآن، حيث يصل التعبير إلى مستوى الإعجاز، والإيمان بكلِّ ما ورد فيه من عقيدة وتشريع. شكَّلت العربية هويةً متميزة من بقية الهويات، فاتَّسم مجتمعها بمنظومة قيم إنسانية، قادرة على تجاوز الأزمنة، ممَّا قبل فجر الإسلام إلى حاضر اليوم وإلى مستقبل الزمن، وقادرة على عبور الأمكنة، من أرض الجزيرة العربية إلى أقاصي آسيا إلى أعماق أوربا في جهات العالم الأربع، ذلك أن تلك القيم تستند إليها مسيرة الحياة، وتهتدي بها آلية التفكير. أهل اللغة أدرى بأسرارها، كما كان أهل مكة أدرى بشعابها، ففي العربية يمكن التعبير عن المعنى بأكثر من لفظ، كما يمكن أن يعبِّرَ اللفظ عن أكثر من معنى، وفيها العلاقة قائمة بين اختلاف المعاني لاختلاف التراكيب، وفيها من مجازات القول ما يواكب حقائقه، ظواهر لغوية كثيرة وسمت العربية بالاستمرار بين لغة السماء ولغة الأرض. مهامُّ كبيرة في طريق العاملين على إذكاء الوعي باللغة العربية، مثل تيسير سبل إتقان اللغة، واعتماد التقنيات الحديثة في تدريسها، والأخذ بطرق تطويرها، وبيان عمقها الثقافي وقدرتها على استيعاب المنجز الحضاري المعاصر.

محطات لغوية

1-   أعطت اللغة العربية أبناءها والمتحدثين بها تعابير رائعة وتراكيب اتسمت بالإيجاز والجمال، وألطف وسيلة في ذلك المزاوجة بين الحسي والمعنوي فالعرب تقول للرجل الثقيل غير المستساغ عندهم : هذا رجل كَلٌّ والكّلُّ : الحجارة والصنم----- ومنه قول العامة للذم : هذا حجارة لا ندى فيها، ومنه عند عامة العراقيين (حصوة كربلاء) لأنها جافة.

2-   فلان يجعر أي : يصرخ من الفعل جأر بعد أن صارت الهمزة عيناً بالقلب.

3-   فلان مرعبل أي : غير منتظم من الفعل رأبل بعد ما صارت الهمزة عيناً: و هو مشي المرء كأنه يتوجى أي المشي غير النظامي.

4-   فلان يدربي الكلمة أي يرسلها على عواهنها من الفعل دربأ بعدما صارت الهمزة ياءً ، يقال :تدربأ الشيء إذا تدهدى.

5-   فلان يدرعم أي يهجم أصلها يدعرم أي الحطو القصير بعجلة

6-   ورقة الاستمارة يراها بعض المهتمين باللغة من الاستئمارة أي المشاورة.

7-   في الحكي العراقي المتداول : يقول العراقيون (كظ هذا البايك لا يشرد) وهو قول لم يخرج عن الفصحى كثيراً فالكظ من كَظظْتُ خَصْمِي أَكُظُّه كَظّاً إِذا أَخَذتَ بكَظَه (فمه) وأَلْجَمْتَه حتى لا يَجِدَ مَخْرَجاً يخرج إِليه. والبايك بمعنى السارق مأخوذ من البائقة أي : المصيبة ، أما يشرد بمعتى يهرب فأصله من الفعل (شرد) أي : نَفَرَ ومنه الحديث الشريف ( لَتَدْخُلُنَّ الجنةَ أَجمعون أَكتعون إِلا من شَرَدَ على الله) أَي خرج عن طاعته وفارق الجماعة من شَرَدَ البعيرُ إِذا نفر وذهب في الأَرض.

8-   مروريات :

أ‌-     (كل مكان مدوَّر يُفضّل تسميته بـ( الفَلْكَة) لا الساحة ، فكلُّ مستدير عند العرب فَلْكة ومنه الفلك لاستدارته

ب‌-   اللافتة التي تخاطب قائد السيارة بـ( خفّفِ السرعة) خطأ فالتخفيف قد يعني الإسراع ومنه (خفّ القوم إلى الصلاة) أي: أسرعوا.

ت‌-   الفرق بين السوق والقود فالسوق من الخلف والقود من الإمام لذا ينبغي أن نقول قائد السيارة لا سائقها.

الرسائل الجامعية بين الواقع والمأمول

كثر خريجو الدكتوراه والماجستير من غير ضرورة يحتاجها بلدنا، أو تتطلبها مشاريع التنمية، وكثرت رسائل الدكتوراه والماجستير في فروع اللغة العربية، وللأسف أن أغلب عنوانات الرسائل التي اطلعت عليها، سواء في عراقنا أو في الأقطار العربية جاءت تقليدية وهامشية غير قادرة أن تضيف شيئاً جديداً لأفاق المعرفة الإنسانية، أو تسهم في إثراء اللغة العربية برؤى جديدة، واستبصارات تسهم في أغنائها، فضلاً عن أن بعض هذه الرسائل لا تكتب من قبل الطلاب أنفسهم، وإنما يستعان بغيرهم للأسف، وهذا نجده أيضاً في بعض الأقطار العربية، ولاسيما أقطار الخليج. قد يتغاضى الاستاذ المشرف أحياناً لسبب من الأسباب، غير أن المسؤولية الكبرى تقع عليهن علماً أن بعض المشرفين لا يمتلكون القدرة على التعرف وتمييز مستويات الأساليب، والقدرة على الحكم على أن هذا الأسلوب وإدارة الحوار تناسب مستوى هذا الطالب دون ذاك لضعف خبرتهم و قلة تماسهم مع الاساليب المختلفة، وللأسف أن بعض من يسند إليهم الإشراف على رسائل الماجستير والدكتوراه لا يمتلكون المؤهلات اللازمة للإشراف إلا كونهم يحملون شهادة الدكتوراه، مما يخرج لنا أجيالاً غير قادرة أن تقدم أي شيء للغتنا العربية، لغة القرآن الكريم.

اللغة العربية الفصحى تفكير منظم وأداة بيد العقل

هناك إشكال يُثار بشأن اللغة العربية الفصحى؛ يقول: ما فائدة اللغة العربية الفصحى؛ فهي لغة ميْتة، ولغة متاحف؛ فما دمنا نتواصل في ما بيننا بلغة عامية دارجة واضحة يفهمها الصغير قبل الكبير. فما الحاجة إلى الفصحى؟ والإجابة عن ذلك نقول: إن اللغة بيان قال تعالى: ( الرَّحْمَنُ . عَلَّمَ الْقُرْآنَ . خَلَقَ الْإِنسَانَ . عَلَّمَهُ الْبَيَانَ)؛ فما ينماز به الإنسان من الحيَوان؛ هو العقل، وصورة هذا العقل تظهر في اللسان؛ فكل إنسان يظهر عقله، وتتبين ثقافته بلسانه؛ قيل قديمًا: تكلم كي أعرفَك. اللغة تفكير منطوق أو مكتوب؛ يتبين بأصوات منظمة مرتبة صوتيا تتمازج مع قواعد النحو؛ لتحمل الأفكار. وهذا التفكير يدور في الذهن أو العقل بعملية معقدة لا نعرِف كنهها؛ تتحد مع ما يجول في النفس؛ فهي تحدث في كينونة العقل؛ والعقل ينظم كل هذا الحدوث؛ فيريد إخفاء ما يريد، ويُجري ما يريد إظهاره؛ مع لحاظ الواقع الخارجي، والواقع النفسي، والواقع الثقافي، والواقع الزماني والمكاني للمتلقين ومستوياتهم العمرية والثقافية.؛ ليخرج في كلام فصيح بليغ، لتوجيه الأفكار وجهتها المطلوبة، ويكون المرادُ منه التأثيرَ في المتلقي، وإقناعَه بفكرة معينة، أو بمجموعة أفكار. في اللغة العربية الفصحى تجري هذه الأفكار في أساليب كثيرة؛ مثل: أسلوب الاستفهام، وأسلوب النفي، وأسلوب التعجب، وأسلوب المدح والذم، وأسلوب التوكيد، وأسلوب الاستثناء؛ وهذه الأساليب تتخذ قوالبَ؛ تسمى تراكيبَ، أو جملًا، أو عباراتٍ؛ مؤلفة من ألفاظ لها معانيها المعجمية، أو المجازية؛ يربط بينها مصطلح اسمه(الإسناد)، وبمجمل كل هذه الأمور المتساندة، والمتعاضدة، والمترابطة؛ يتكون ما يعرَف بـ(النحو)، وبطبيعة الحال يكون لكل تركيب، أو جملة، أو تعبير؛ معنًى مخبوء في ذهن المتكلم يريد إيقاعه في نفس المتلقي وعقله. اللغة بحسَب ما طرحنا تكون أداة بيد العقل يوجهها كيفما شاء؛ وذو العقل العظيم يمتلك أفكارًا عظيمة، لا يبرزها إلا بلغة عظيمة؛ فلو أنه استعمل العامية لكان واضح القصد؛ ولكنه يريد إرسال رسالة ملغزة تحمل مقصدية معينة إلى أطراف أخرى؛ لذا يعمَد إلى التراكيب الفصيحة من أجل إحداث هذا الأمر؛ لأن العامية لا تحمل هذه القدرة. اللغة العربية لا نحصل عليها بالسجية إلا بالتعلم؛ هي إذًا، علم مكتسَب؛ فإن تعلمنا اللغة العربية الفصحى استطعنا أن نفهم مفاصل التأثير في الكلام الفصيح.

اللغة العربية لغة الدين والمعارف

اللغة العربيّة فخر حضارتنا، ومجد كرامتنا، وكفاها شرفاً أنْ نزل القرآن الكريم بها فكان ارتباطاً عضوياً بين الإسلام واللغة العربيّة، فالقرآن الكريم كلمة الله، ودستور الإسلام، ولغة هذا الكتاب كما ذكرنا آنفاً اللغة العربية، وليس هناك والحال هذه إسلام من غير قرآن، ولا قرآن من غير اللغة العربية. لقد كانت اللغة العربية لسان الرسالة الإسلامية، ومستودع ما نتج عن تلك الرسالة من فكر وحضارة حتّى صارت العربية بالإسلام لغو أمم لا لغة أمّة واحدة، لغةٌ لا يمكن أنْ تُحدَّدَ بحدود أصحابها ؛ لأنّها لغة خاطبت البشر جميعاً. إنَّ اللغة العربية ذات تأريخ عريق سرت في كيان العرب منذ آلاف السنين سريان الحياة في الخلايا، كانت وما تزال هي اللغة التي استمدّتْ منها القومية العربية بقاءها وكيانها، وقواها، فكانت النبع المتدفّق في أصول النفس العربية، والجاري في دمائهم وهي صدى روح الأمة العربية، ووعاء حضارتها، والمظهر الأساسي في تكوين القومية العربية وفي المحافظة على الهويّة العربية الشخصية القومية، وفي الوقت نفسه تُعدّ لغة الإسلام وأداة التعبير عنه، ورمز الترابط العضوي بينه وبين العروبة، فالقرآن الكريم جنسية عربية تجمع أطراف النسبة إلى العربية، فلا يزال أهله مستعربين به، متميزين بهذه النسبة حقيقةً أو حكماً، وهذا التمايز العربي ليس عصبية جنسية، أو استعلائية ؛ لأنّ من معجزات القرآن أنّه وجّه عصبية العرب من عصبية جنسية إلى عصبية روحية بهد أن ألّف بين قلوبهم، وسوّى بين أقدارهم. إنّ أوّل آية نزلت في القرآن الكريم هي " اقرأ باسم ربّك الذي خلق " فقرأ النبي الكريم بالغة العربية حينها تقيّد العلم والثقافة بأنْ يكونا باسم الله بالعربية، ثُمّ صيغت دراسة الكون، وتشريعات السماء وتعاليمها بصيغة التوجّه إلى الله باللغة العربية بحسيب ما ذكره الله سبحانه وتعالى " إنّا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون " فكانت اللغة العربية من الإسلام بمنزلة الروح من الجسد. لقد كانت العربية وسيلة الإبلاغ، وهي اللغة الحيّة النابضة التي استطاعت أنْ تحمل للناس كلمة الله، فكان القرآن الكريم من خلالها معجز في لغته مثلما هو معجز في أثره الإنساني، وفي حقائقه، وبعد أنْ أخذت موقعها في العالم الإسلامي صارت لغة الدين والحضارة على الإطلاق،وبعد الفتوحات الإسلامية صارت اللغة العربية لغة العلم والدرس في شيراز ودمشق وبغداد، وظهر كُتّاب وشعراء بالعربية في قرطبة، والحمراء، والقاهرة، والقيروان، وأُلِّفتْ بها الكتب العلمية والأدبية ؛ لذلك أصبح الفكر الإسلامي بكل آفاقه يدور في فلك اللغة العربية، وقد كان لهذه اللغة العربية الشريفة مرونة تعبيرية تندرج من أخمص رجل الشارع إلى مفرق الفيلسوف لما فيها من ثروة هائلة على صعيد المفردات، ووسائل البيان، وضروب البلاغة، وأنواع المجازات والتشبيهات، والاستعارات، ولما فيها من مرونة على صعيد التراكيب من التقديم والتأخير، والحذف، والقصر، والإيجاز والإطناب، وغير ذلك من مظاهر العراقة والمرونة على مستوى الأصوات، والدلالات، والتصريف، وطرائق التعبير التي تنصبّ كلها دليلاً على الرقي الفكري للعرب قبل الإسلام وبعده. وقد أضفت اللغة العربية على الحياة الأدبية والفكرية العربية ظواهر متعدّدة، من أبرزها ظاهرتان، أوّلهما القرآن الكريم الذي تمّت له الصدارة على كلّ ما أنتج العرب من أدب وبيان، والثانية هي الإعجاز البلاغي التي لم تعرفها الآداب الأخرى، وقد تجلّت هذه الظاهرة في المقام الأوّل في القرآن الكريم. لقد اتّصل الدين الإسلامي باللغة العربية اتّصالاً وثيقاً، تعدّدت وجوهه، وكثرت أسبابه فإنّ باعثاً واحداً كان محور ذلك الاتّصال، وحلقته الأولى وهو القرآن الكريم. وهكذا تبقى لغتنا اللغة العربية شامخة على مرّ الأزمان لغة الدين، والحضارة، والثقافة، والفكر، والمعرفة، لا تستطيع الرياح الحاقدة من شعوبية وتيارات مغرضة أن تعصف بها .

اللغة العربية بين الأمس واليوم

نعم، اللغة العربية قديمة، لكن ليس قدمها هو أول ما يتبادر إلى الذهن ، فما أن تذكر اللغة العربية حتى نجر في أعطافها علاقة لا تقبل الفهم مع ما هو مقدس ممثلا بالإسلام، لا سيما أن لغة القرآن محوره ومعجزته ، مما يفسر الاهتمام الشديد الذي حازته نحواً وصرفاً وبلاغة. إن اقتران اللغة العربية بالمقدس (القرآن وعلومه) لم يكن بمعزل عن ما هو تاريخي واجتماعي وسياسي، إذ شكَّل الانفتاح السريع على ثقافات ولغات متعددة لأمم أجنبية (أعجمية) أكبر تحدٍّ واجهته العربية، وهي التي تحصنت بالصحراء طويلاً. الاحتكام إلى المنطق يجعل غلبة هذه الثقافات ذات البعد الحضاري السابق على العرب مؤكداً ، بيد أن العريية لم تصمد فحسب ، بل تفاعلت على نحو مثير للإعجاب مع اللغات والثقافات، وأسهمت الترجمة الى العربية رافداً حضارياً غير مسبوق ، نخص منها العلوم اليونانية وفلسفتها. صمود العربية أمام هذه الحضارات بعلومها وآدابها لا يمكن أن يعزى الى تمترسها بالمقدس عاملاً وحيداً ، فارتباط اللاتينية بالكنيسة لم يحمها من الانحسار. اللغة العربية اليوم هي سادس أكثر لغات العالم تداولاً، يستخدمها 464 مليون إنسان، أزعم أن فيها بداخلها ما يؤهلها للتواجد بهذه القوة . ففي اللغة العربية اثنا عشر مليون كلمة مقابل 600 ألف كلمة في الإنكليزية، هذا الفارق الرقمي الكبير لا يعزى الى ثرثرة، بل الى ثراء وإمكانية هائلة لاستيعاب المستجدات. أزعم أن لا ترادف في العربية، فلكل كلمة جذورها وتطورها وظلالها الملتصقة بها المميزة لها كالبصمة، عن أقرب معنى تبثه كلمة وتوصف أنها مترادفة. إنها لغة ثرية ومرنة لغة حية .

اترك تعليقاً